كمال الدين دميري

60

حياة الحيوان الكبرى

كانوا يأتون بالشاة البيضاء فيعبدونها ، فيجيء الذئب فيأخذها ، فيأخذون أخرى مكانها . وفي سنن البيهقي وغيره أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « كان يكره من الشاة ، إذا ذبحت ، سبعا : الذكر والأنثيين والدم والمرارة والحياء والعذرة والمثانة « 1 » » . قال : « وكان أحب الشاة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مقدمها » . وقالت أم سلمة رضي اللَّه تعالى عنها : كان عندي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فدخلت شاة فأخذت قرصا تحت دن لنا ، فقمت إليها ، فأخذته من بين لحييها ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « ما كان ينبغي لك أن تعنقيها » ، أي تأخذي بعنقها وتعصريها . وروى مسلم عن سهل بن سعد الساعدي رضي اللَّه تعالى عنه قال : كان بين مصلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وبين الحائط ممر الشاة . قلت : وهذا يدل على استحباب القرب من السترة كما جاء عنه أيضا صلى اللَّه عليه وسلم : « إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها ، لئلا يقطع الشيطان عليه صلاته » « 2 » . رواه أبو داود ، ولا يعارض حديث ممر الشاة بحديث « صلاة النبي صلى اللَّه عليه وسلم في الكعبة بينه وبين الجدار قدر ثلاثة أذرع » . وهو الذي يمكن المصلي أن يدرأ من يمر به ، إذ حمل بعضهم حديث ممر الشاة ، على ما إذا كان قائما ، وحديث الثلاثة أذرع على ما إذا ركع أو سجد . ولم يذكر مالك في ذلك حدا ، وقدر بعضهم ممر الشاة بقدر شبر . وقد تقدم ، في البهيمة والجدي ، شيء من هذا . فائدة : في سنن أبي داود ، وغيرها أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، أهدت له يهودية بخيبر ، شاة مصلية سمتها ، فأكل منها وأكل معه رهط من أصحابه ، فمات بشر بن البراء بن معرور ، فأرسل إلى اليهودية وقال : « ما حملك على ما صنعت ؟ » قالت : قلت إن كان نبيا فلن يضره ، وإن لم يكن نبيا استرحنا منه . « فأمر صلى اللَّه عليه وسلم بها فقتلت » . كذا رواه وهو مرسل ، فإن الزهري لم يسمع من جابر شيئا . والمحفوظ ، أنه صلى اللَّه عليه وسلم قيل له : ألا تقتلها ؟ فقال : « لا » . كذا « 3 » رواه البخاري ومسلم ، وجمع البيهقي بينهما ، بأنه لم يقتلها في الابتداء ، فلما مات بشر أمر بقتلها ، وهي زينب بنت الحارث ابن سلام . وقال ابن إسحاق : إنها أخت مرحب اليهودي . وروى معمر بن راشد عن الزهري أنها أسلمت . وروى الترمذي عن حكيم بن حزام رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « بعثه ليشتري له أضحية بدينار ، فاشترى أضحية فأربح فيها دينارا ، فاشترى أخرى مكانها وجاء بالأضحية والدينار إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فضحى بالشاة وتصدق بالدينار » « 4 » . وفي صحيح البخاري وسنن أبي داود والترمذي وابن ماجة أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، أعطى عروة بن الجعد ، وقيل : ابن أبي الجعد البارقي دينارا ليشتري به شاة ، فاشترى شاتين ، فباع إحداهما بدينار ، وجاء بشاة ودينار . وذكر ما كان من أمره . فقال : « بارك اللَّه لك في صفقة يمينك » . فكان يخرج بعد ذلك إلى كناسة البصرة فيربح الربح العظيم حتى صار من أكثر أهل الكوفة مالا . قال شبيب بن غرقدة : رأيت في دار عروة البارقي سبعين فرسا مربوطة للجهاد في سبيل اللَّه تعالى . وروى عروة بن أبي الجعد ، عن

--> « 1 » رواه ابن حنبل : 1 - 204 . « 2 » رواه البخاري : صلاة 90 ، وأبو داود : صلاة 106 . « 3 » رواه البخاري : هبة 28 . « 4 » رواه البخاري : مناقب 28 ، وأبو داود : بيوع 27 ، وابن ماجة : صدقة 7 .